مجد المخرجة كلوي تشاو يقابل بصمت إعلامي في الصين

كلوي تشاو أوسكار 2021

كتم جهاز الرقابة في بكين انتصارات المخرجة الصينية كلوي تشاو خلال موسم توزيع جوائز الأوسكار، وذلك عندما كشف رجال المباحث الوطنيين المتخصصين بالإنترنت عن مقابلة صحفية أجرتها سابقاً، مقدمةً بها تعليقًا عابرًا، والذي فُسّر على أنه انتقاد لبلدها الأم، وفقًا لتقرير من إعداد مجلة هوليوود ريبوتر الأمريكية.

حيث أن كلوي تشاو مخرجة فيلم رحالة/Nomadland كانت الفائزة الكبيرة الصحيحة – في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ93، لتغادر الحفل بجائزة أفضل صورة، أفضل مخرجة، وأفضل ممثلة، وبالتالي أصبحت كلوي أول امرأة آسيوية، وأول إمرأة صينية، وأول إمرأة من عرق ملوّن تفوز بجائزة أفضل مخرجة خلال الأوسكار.

أما في الصين قُوبلت لحظة انتصارها بصمت شامل من قِبل وسائل الإعلام الحكومية ووسائل الإعلام الرئيسية، وفي الساعات التي أعقبت حفل الأوسكار مباشرة، لم يصدر حتى تقريراً واحداً عن فوز كلوي بجوائز متعددة في الأوسكار لا من قِبل صحيفة الشعب اليومية والتي تعد الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الحكومة الصينية، ولا حتى من وكالة الأنباء الصينية، ولا من صحيفة الشعب غلوبال تايمز.

ومع ذلك، ظهرت إحدى التغطيات النادرة على الموقع الإخباري الخاص 163.com لتستغل فوز كلوي في الأوسكار كفرصة لتأكد بطريقة ذكية إلى حد ما واحد من أهم القضايا الجيوسياسية والمثيرة للجدل بالنسبة للصين.

حيث بدأ المقال بجملة تقول بأن كلوي هي ثاني مخرجة صينية تفوز بجائزة أفضل مخرجة أو مخرج في الأوسكار، وذلك بعد أنغ لي الذي فاز بجائزة أفضل مخرج عن فيلم حياة باي/ Life of Pi في عام 2013 ، إذ أنه على الرغم من أن أنغ لي مخرج تايواني ولد وترعرع في جنوب تايوان وليس في الصين، في دلالة على أن الصين تعتبر تايوان إقليم منشق عنها، إذ تعهدّت الصين بتوحيد جزيرة تايوان مع البر الصيني في السنوات القادمة حتى لو اضطرت لاستخدام القوة العسكرية.

وفي الواقع، كتمان فوز المخرجة الصينية في الأوسكار لم يكن محظورًا بشكل كامل، حيث نال خطاب قبول كلوي للجائزة تدفقًا متوسطًا من المدح في كل من برنامج التواصل الإجتماعي وي تشات، ومنصة التواصل الإجتماعي سينا ويبو، بالإضافة إلى أن العاملين في مجال الصناعة السينمائية في الصين كان لديهم رأي صريح يعبرون فيه عن دهشتهم وتقديرهم لإنجاز كلوي، وفي هذا السياق غرّدت صحيفة غلوبال تايمز حول هذاا على الفوز – على الرغم من حظر تويتر في الصين – مستخدمةً اللغة الإنجليزية، لذلك فإن التغريدة موجهة لجمهور خارجي وليس للصينين.

ويعود هذا الصمت الإعلامي الناتج عندما حصلت كلوي على جائزة أفضل مخرجة في حفل جولدن جلوب في 28 فبراير/شباط، والذي يعد سابقة أخرى لامرأة آسيوية، ففي بداية الأمر تم الإحتفال بهذا الإنجاز على نطاق واسع في كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت الأخبار الصينية ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يحتشدون حول هذا الفوز باعتباره سببًا للفخر الوطني.

لكن في غضون يوم تغيّر هذا الجو الاحتفالي إلى جو مظلم عندما نقّب رجال المباحث مقابلات قديمة لها تظهر بها كلوي وهي تنتقد بلادها، مما نتج عن ذلك انتشار جدالات وانتقادات لاذعة حول “موقفها من الصين”، وصاحبه دخول رقابة الإنترنت النزاع الجاري من خلال حظر معظم إعلانات فيلم رحالة على وسائل التواصل الإجتماعي، ولأول مرّة منذ سنوات لم يبث حفل توزيع جوائز الأوسكار في وقته الفعلي والذي يبث عادةً بواسطة تلفزيون الصين المركزي CCTV وواحدة من منصات البث الخاصة والمنتشرة في هذه البلاد.

التعليق الذي أدلته كلوي منذ عقد من الزمن لصالح مجلة” نيويورك كوارترلي الأمريكية أحدث حالة من الاستياء والغضب لدى أجهزة الرقابة الصينية، ويبدو أن التعليق كان عن وصفها للوحي الذي استمدت منه فكرة فيلمها الأول أغاني علمني إياها أشقائي/ Songs My Brothers Taught Me الذي يدور حول مراهق أمريكي يناضل في سبيل أن يجد طريقه في المحمية، لتقول كلوي أن الأمر يعود لفترة مراهقتها في الصين، والذي يعكس وجودها في مكان تنتشر فيه الأكاذيب.

لم يكن من الممكن تصوّر فكرة عدم حصول شخص من الصين فاز ضمن الأوسكار على مدح رسمي من الحكومة، ففي السنوات الأخيرة بحثت الصحافة الحكومية الصينية عن جميع الفرص للاحتفال بالنجاحات الصينية الأوسكارية فعلى سبيل المثال عندما فاز فيلم الكتاب الأخضر/ Green Bookبجائزة أفضل صورة لعام 2019، استخدمت وكالة الأنباء الرسمية جملة “الفوز للصين” مشيرةً إلى أن الفيلم تم تمويله من قِبل شركة تابعة لمجموعة علي بابا المالية، وهي شركة صينية، وفي مثال آخر لمحاولة سعي الصين للحصول على جزء من المجد المرافق للفوز ضمن الأوسكار اعتبرت الصين أن لها نصيب من فوز فيلم باو/ Bao في الأوسكار على الرغم من أن منتجة الفيلم دومي شي هاجرت إلى كندا عندما بلغت عمر السنتين.

لذلك من الغريب أنه في عام 2021 عندما أنتجت كلوي تشاو، وهي من أنجح العاملين في هذا المجال على المستوى العالمي فيلمًا حازت به على جوائز عديدة مثل جائزة أفضل فيلم، أفضل مخرجة، وأفضل ممثلة.. لم يكن لدى الصحافة الصينية شيئًا لتقوله.

أقرأ/ي أيضًا: ميا نيل وجاميكا ويلسون تصنعان التاريخ في أوسكار 2021

أقرأ/ي أيضًا: كلوي تشاو تتصدّر جوائز الأوسكار بفيلمها “رحالة”


مينا سبوت

التاريخ: 26 أبريل 2021










الرابط المختصر: