حلقة “الأصدقاء” الخاصة تعيد ذكريات نمط تلفزيوني على وشك الاندثار

مسلسل الأصدقاء

يجتمع أبطال مسلسل كوميديا الموقف الأمريكي الأصدقاء/ Friends الستة مجددًا في حلقة خاصة منتظرة ستقوم ببثها منصة HBO MAX الأمريكية داخل الولايات المتحدة، يوم غد الخميس، علمًا أن الحلقة سيتم عرضها في منطقة الشرق الأوسط عبر منصة OSN الرقمية، صباح يوم غد الخميس أيضًا.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) في تقرير لها إن الأصدقاء الستة يجتمعون في حلقة لم الشمل الخاصة لاستعادة ذكرياتهم عن نمط عروض تلفزيونية شارف على الزوال في الإنتاج التلفزيوني، بمشاركة كوكبة من النجوم البارزين، مشيرةً إلى أن نجوم المسلسل بسنوات عمرهم التي قاربت الخمسين وبعض التجاعيد على الوجه وأجسام مكتنزة أحيانًا، قد لا يشبهون الصورة التي طبعوها في أذهان المشاهدين بشخصياتهم التي عرفها جمهور المسلسل سابقًا.

وشارك في أداء  شخصيات مسلسل الأصدقاء الذي انطلقت أولى حلقاته (236 حلقة) في عام 1994 كلًا من: جينيفر أنيستون المعروفة بدور ريتشيل، مات لوبلانك بدور جوي، كورتني كوكس بدور مونيكا، وماثيو بيري بدور تشاندلر، ليزا كودرو بدور فيبي، وأخيرًا ديفيد شويمر بدور روس.

وعلى الرغم من مشارفة الإنتاج التلفزيوني في ظل تصدّر الشبكات الرقمية صناعة الترفيه العالمية، فإن ذلك لم يثبط حماسة الجمهور المتلهف بشدة ليرى الأصدقاء مجددًا، وهي المرة الثانية التي يجتمعون فيها معًا منذ انتهاء المسلسل قبل 17 عامًا، بحسب ما أشار شويمر في حديث سابق، فيما أوضح لوبلانك في مقابلة مع مجلة بيبل الأمريكية أنه: “عندما نلم شملنا، نشعر كما لو أننا لم نفترق يومًا”.

وبحسب الوكالة الفرنسية فإن الحلقة الخاصة صُوّرت في مكان عام لحساب HBO MAX، وهي المنصة التي حصلت على حقوق عرض مسلسل الأصدقاء في الولايات المتحدة، وسيقوم بإدارتها مقدم البرامج البريطاني جيمس كوردن، مشيرةً إلى أنها لن تكون الحلقة رقم 237 من المسلسل، إنما ستكون “مقابلة مسلية جدًا” بحسب شويمر.

وتزخر الحلقة بالحكايات وتلاوة نصوص بعض من أشهر المشاهد إضافة إلى اختبار مستوحى من الحلقة، فيما ذكرت مجلة فارايتي الأمريكية أن نجمات ونجوم مسلسل الأصدقاء طلبوا الحصول على مليونين ونصف مليون دولار في مقابل الظهور في هذه الحلقة التي أعاد فيها فريق الإنتاج ديكور شقة مونيكا وريتشل الشهير في الاستوديوهات في بوربانك بولاية كاليفورنيا، حيثُ وصفت كوكس موقع تصوير الحلقة الخاصة بأنه “مطابق تمامًا” للموقع الأصلي، مضيفة “كان ذلك مفعمًا بالمشاعر لدرجة أننا لم نستطع حبس دموعنا”.

“الأصدقاء” مسلسل “فريد”

بعد حوالى 27 عامًا على انطلاقه عبر قناة NBC لا يزال مسلسل الأصدقاء من المسلسلات النادرة من القرن العشرين التي لا تزال تحقق نجاحًا في المشهد التلفزيوني المكتظ حاليًا، وهو ما أوضحته أليس ليبيرت، الأستاذة في جامعة أوسينوس بولاية بنسلفانيا، بإشارتها إلى أن “الشعبية المستمرة لمسلسل الأصدقاء ليست بالأمر المفاجئ” لأنه “لم يغب عن الشاشة”.

فيما اعتبر نك ماركس، الأستاذ المتخصص في شؤون التلفزيون في جامعة ولاية كولورادو، أن مسلسلات السيتكوم  أو كوميديا الموقف التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، مثل مسلسلات الأصدقاء، ساينفيلد/ Seinfeld، وفريزر/ Frasier كانت قد أنتجت “لتجمع حولها الجميع بما يتخطى حواجز العمر والحدود”، لافتًا إلى أن توقيت بدء عرض هذا المسلسل “الفريد” ساهم في نجاحه لكونه أتى قبيل التحوّل الكبير في عالم التلفزيون في نهاية التسعينيات.

ومضى ماركس في حديثه للوكالة الفرنسية موضحًا أنه مع الازدياد الكبير في عدد القنوات، خصوصًا المنصات الرقمية، باتت الأولوية للمسلسلات “التي تجمع جمهورًا صغيرًا لكنه وفيّ للغاية”، ويضيف “لا قدرة على جمع 20 أو 30 مليون” مشاهد إلا في أحداث قليلة مثل مباراة “سوبربول”، في إشارة إلى نهائي دوري كرة القدم الأمريكية الذي يعتبر من الأحداث الرياضية الأكثر شعبية في الولايات المتحدة.

وتشير الوكالة الفرنسية إلى تقديم مسلسلات كوميديا الموقف الناجحة في الوقت الراهن نظرة أكثر واقعية عن عالم اليوم، والتي يأتي من ضمنها مسلسلات أسمر/ Black-ish، يوم واحد في وقت/ One Day at a Time، وشيت كريك/ Schitt’s Creek.

“الأصدقاء” يشكل “ملاذًا” لملايين المشاهدين

ونقلت الوكالة الفرنسية عن ليبيرت أن “نقادًا كثيرين أشاروا إلى عبثية الصورة التي قدمتها شخصيات (مسلسل) الأصدقاء عن نيويورك”، مشيرة إلى أن الحلقات التي ظهر فيها الأصدقاء تضمنت “شققًا فارهة ما كانوا ليتمكنوا من دفع قيمتها يومًا” في الحياة الحقيقية، كما أنهم يعيشون ويعملون “في أوساط يطغى عليها البيض”.

فيما أشار ماركس إلى أن هذا الأمر هو نموذج عن نمط تلفزيوني أمريكي “يبعث على الراحة والمتعة” كما لا يزال يشكل ملاذًا لملايين المشاهدين، وهو ما يتوافق مع حديث ليبيرت التي اعتبرت أن مشاكل الأصدقاء الستة “”تطرح وتُحل بصوة مُرضية في حلقة واحدة”، مضيفة أنه “مع السنوات، يتعلق الناس بالشخصيات وقصصهم”.


مينا سبوت

التاريخ: 26 مايو 2021










الرابط المختصر: