شركات الترفيه تعلق تعاونها مع رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب

بيفرلي هيلتون

بعد وقت قصير من موافقة غالبية أعضاء رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب، الجهة التي توزع جوائز جولدن جلوب سنويًا عن الأعمال التلفزيونية والسينمائية، على تغييرات واسعة في عضويتها لضمان التنوّع بين صفوفها، أعلن تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك ومسؤول قسم المحتوى في نتفليكس عن إيقاف التعاون مع رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب حتى تنفيذ التغييرات المرتبطة بالتنوّع في عضويتها، وفقًا لما ورد في موقع هوليوود ريبورتر الأمريكي.

نتفليكس تطالب الرابطة الهوليوودية بتغييرات “أكثر أهمية”

يأتي إعلان ساراندوس عن إيقاف نتفليكس تعاونها مع الرابطة الهوليوودية، على الرغم من أنها حصلت على أكبر عدد من الترشيحات خلال حفل توزيع جوائز غولدن غلوب في فبراير/شباط الماضي، والتي تُصنف على أنها الجائزة الأكبر من بعد الأوسكار، فضلًا عن حصول نتفليكس على 10 جوائز من أصل 42 ترشيحًا، مما جعلها كذلك أكبر منصة أو شركة ترفيه تحصل على جوائز في النسخة الأخيرة من غولدن غلوب.

ونقل هوليوود ريبورتر أن ساراندوس أرسل خطابًا إلى علي سار رئيس رابطة رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب يشير إلى إيقاف التعاون مع الرابطة الهوليوودية بالإضافة لجوائز غولدن غلوب التي تقف ورائها الرابطة، وأرجع ساراندوس سبب إيقاف نتفليكس تعاونها مع الرابطة إلى الجدول الزمني للخطة الذي حُدد بتوسيع كشوف العاملين بالرابطة بما يصل إلى 50 في المائة خلال الـ18 شهرًا القادمة.

وبحسب ما نقل هوليوود ريبورتر فإن ساراندوس رفض الخطة الزمنية التي وضعتها الرابطة، مشيرًا إلى أن مسؤول المحتوى في نتفليكس أوضح في خطابه أن خدمة البث التدفقي العالمية أخبرت سار بإيقاف أي نشاط مع الرابطة الهوليوودية إلى أن “يتم إجراء تغييرات أكثر أهمية”، ووفقًا لمصادر هوليوود ريبورتر فإن سبب إرسال ساراندوس الخطاب إلى رئيس الرابطة (سار) كان استيائه من وجود قرابة 10 بالمائة من أعضاء الرابطة الذين صوتوا إما ضد التغييرات التي أقرتها الرابطة أو امتنعوا عن التصويت.

وذكرت تقارير صحفية أن 75 عضوًا من أصل عدد الأعضاء الكلي البالغ 86 عضوًا صوتوا بالموافقة على الإصلاحات المرتبطة بالتنوع التي أقرتها رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب، حيثُ أشار ساراندوس في خطابه إلى أن نتفليكس بالاشتراك مع العديد من المواهب والمبدعات والمبدعين “لا يمكنهم تجاهل فشل” معالجة الرابطة الهوليوودية لمثل هذه “القضايا الحاسمة”.

ونشر هوليوود ربيورتر لاحقًا رد رئيس الرابطة الهوليوودية (سار) على خطاب سانداروس مؤكدًا من خلاله رغبة تنظيم اجتماع يجمع بين مسؤولي الرابطة من طرف، ومسؤولي نتفليكس من طرف آخر، لمناقشة المخاوف التي تحدث عنها مسؤول المحتوى في نتفليكس في خطابه، مشيرًا إلى أن الأشهر الثمانية الأولى من ضمن الخطة الزمنية المحددة بـ18 شهرًا، سيتخللها إضافة في عدد الأعضاء، وتأكيده على عدم إلزام الأعمال السينمائية والتلفزيونية المرشحة بتنظيم مؤتمرات صحفية بالاشتراك مع غولدن غلوب.

أمازون وحركة تايمز آب تنضم إلى نتفليكس بتعليق التعاون مع الرابطة الهوليوودية

وانضمت جينيفر سالك رئيسة أمازون ستديوز إلى نتفليكس بإعلانها تعليق التعاون مع رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب، وقالت سالك في تصريحات مقتضبة إن أمازون لم تتعاون مع الرابطة الهوليوودية “منذ طرح هذه القضايا لأول مرة” عبر وسائل الإعلام الأمريكية، وأضافت بأن أمازون تنتظر من الرابطة الهوليوودية اتخاذ قرارتها “بصدق” قبل المضي قدمًا في التعاون بينهما.

كما أصبح الممثل الأمريكي مارك رافالو الحائز على جائزة غولدن غلوب عن فئة أفضل ممثل في مسلسل قصير أو فيلم تلفزيوني للعام الجاري، أول ممثل يحصل على جائزة غولدن غلوب ينأى بنفسه عن الرابطة الهوليوودية، فقد عبّر رافالو عن إحباطه من مقاومة أعضاء الرابطة الهوليوودية للتغييرات التي طلبتها شركات الترفيه، مشيرًا إلى أنه “حان الوقت الآن لتصعيد (الموقف ضد الرابطة الهوليوودية) وتصحيح أخطاء الماضي”.

من جهتها أصدرت حركة تايمز آب المناهضة للتحرش الجنسي بيانًا تؤكد من خلاله على أن الإصلاحات التي اتخذتها الرابطة الهوليوودية “تفتقر إلى التغيير”، وأضافت الحركة التي تم تأسيسها من قبل مشاهير هوليوود في عام 2018 أن التغييرات التي أقرتها الرابطة الهوليوودية لن تغير في ترشيحات جوائز غولدن غلوب للعام القادم، كما أنها لم تتضمن أي التزام مرتبط “بالمساءلة الحقيقية أو التغيير”، موضحةً أن اقتراح زيادة الأعضاء بنسبة 50 بالمائة لا يشمل التزام الرابطة بشأن قبول الأعضاء الجديد بطريقة شفافة ومنصفة.

وأضافت الحركة بأنها سوف تستمر بالامتناع عن المشاركة في أي حدث تنظمه الرابطة الهوليوودية، بما في ذلك المؤتمرات الصحفية، إلي أن يتم إعادة النظر في النقاط التي عبّرت تايمز آب عن مخاوفها منها، وطالبت الحركة في بيانها الرابطة الهوليوودية بالالتزام الصارم بالجدول الزمني قبل بدء ترشيحات الأعمال الفنية لجوائز العام القادم، وأبدت تايمز آب استعدادها للتعاون مع الرابطة الهوليوودية للتأكد من أن جوائز غولدن غلوب القادمة “تمثل قيم مجتمع (الترفيه) الإبداعي”، مذكرةً بشعار “الوحدة بدون تمييز الدين أو العرق” الذي وضعه أعضاء الرابطة عند تأسيسها في عام 1943.

وكانت رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب قد واجهت انتقادات شديدة بعدما كشفت تقارير إعلامية عن عدم وجود أي عضو من أعضائها الـ86 من أصحاب البشرة السمراء، وهو الأمر الذي دفع بتوجيه مائة مهنية ومهني في قطاع الترفيه رسالة رسمية للرابطة تضمنت انتقادات صريحة لـ”سلوكياتها التمييزية والنقص في المهنية والانتهاكات الأخلاقية واتهامات بالفساد المالي”، وهي اتهامات سبق أن وجهتها تايمز آب، فضلًا عن انتقادات أخرى مرتبطة بنقص في الاهتمام المولى للممثلات والممثلين السود أو المتحدرين من الأقليات، والذين غالبا ما يُغيّبون عن سجل الفائزين بالجوائز.

كما قامت الرابطة الهوليوودية بسحب عضوية الرئيس السابق للرابطة فيليب بيرك الشهر الماضي، بعدما وصف حركة حياة السود مهمة في رسالة إلكترونية بأنها “حركة كراهية”، وهي حركة احتجاجية عالمية مناهضة للعنصرية، بدأت نشاطها العام الماضي على خلفية عنصرية أفراد الشرطة البيض اتجاه الأشخاص الملونين في الولايات المتحدة، فيما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن اثنين من المستشارين الذين استعانت بهم الرابطة الهوليوودية لمعالجة مشكلات نقص التنوع استقالا بسبب عدم إحراز أي تقدم على هذا الصعيد.

كيف بدأت الحملة ضد رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب؟

بدأ السجال بشأن عدم ضمان رابطة هوليوود للصحفيين الأجانب التنوع في عضويتها، بعد التحقيق الذي نشرته صحيفة لوس أنجلوس الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، قبل أقل من أسبوع على حفل توزيع جوائز غولدن غلوب للعام الجاري، والذي يستند إلى قضية الصحفية النرويجية كيرستي فلا التي تتهم فيها الرابطة الهوليوودية باحتكار تغطية الترفيه بشكل غير قانوني في لوس أنجلوس، فضلًا عن إضفاء طابع المؤسسات على “ثقافة الفساد”.

واتهمت فلا في الدعوى المرفوعة أعضاء الرابطة الهوليوودية بالحصول على “مكافآت بآلاف الدولارات” من الاستديوهات وشركات الترفيه والمشاهير في مقابل ترشيح أعمالهم لجوائز غولدن غلوب، وكذلك حصول هذه الأعمال والمشاهير على الجوائز، مشيرةً إلى أن كل ذلك كان يتم وراء ما وصفته بـ”صمت قانوني”، وحتى ما قبل الدعوى التي رفعتها فلا، واجهت غولدن غلوب خلال السنوات الماضية الكثير من الانتقادات.

وأشار تحقيق لوس أنجلوس تايمز إلى أن أعضاء الرابطة الهوليوودية جمعوا مبلغًا يقدر باثنين مليون دولار من مدفوعات السنة المالية المنتهية في يونيو/حزيران من العام 2020، وذلك لقاء الأنشطة المكلفين بها ضمن لجان الرابطة المختلفة، فضلًا عن أدائهم لمهام أخرى، وهو ما يشكل ضعف المدفوعات الموثقة ضمن السجلات المالية قبل ثلاثة سنوات، وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنه بحلول نهاية عام 2020، كانت الرابطة تدفع بشكل جماعي قرابة مائة ألف دولار شهريًا للاعضاء الذين يخدمون في أكثر من 12 لجنة مختلفة، علمًا أن الأعضاء غالبًا ما يكونون في أكثر من لجنة.

وكان من بين القضايا التي أثارها تحقيق الصحيفة الأمريكية، سفر 30 عضوًا من الرابطة الهوليوودية إلى فرنسا لزيارة موقع تصوير مسلسل نتفليكس الدرامي الجديد إيميلي في باريس/ Emily in Paris في عام 2019، وأضاف بأن الأعضاء الـ30 أقاموا في فندق ذا بينينسولا في باريس، المصنف ضمن فئة الخمس نجوم، حيثُ يبدأ حجز الغرفة لليلة واحدة من مبلغ 1,400 دولار أمريكي.

ولاحقًا تلقى المسلسل ترشحيات في جوائز غولدن غلوب الأخيرة، عن فئتي أفضل ممثلة في مسلسل موسيقي أو كوميدي، وأفضل مسلسل موسيقي أو تلفزيوني، وهو ما فاجأ غالبية أعضاء الرابطة الهوليوودية الذين اعتبروا المسلسل غير مناسب للمنافسة على جوائز غولدن غلوب، فضلًا عن انتقادهم غياب مسلسل شبكة HBO قد أُدمرك/  I May Destroy You عن ترشيحات غولدن غلوب، وهو مسلسل يناقش صدمة ما بعد الاعتداء الجنسي، فضلًا عن إثارته الأسئلة المرتبطة بالتنوع العرقي.


مينا سبوت

التاريخ: 8 مايو 2021










الرابط المختصر: