ريدلي سكوت يتحدث عن النهاية الوحشية لمسلسل “ربّته الذئاب”

تؤدي أماندا كولين دور "الآندرويدز الأم" في مسلسل "ربّته الذئاب" | وارنر ميديا

تناقش الناقدة جينيفر فاينيارد مع المخرج الإنكليزي ريدلي سكوت، والمنتج الأول آرون جوزيكسوكي، نهاية الموسم الأول لمسلسل التشويق والخيال العلمي ربّتة الذئاب/ Raised by Wolves الذي عرض في سبتمبر/أيلول الماضي على منصة HBO Max الرقمية، من بطولة الدنماركية أماندا كولين، والإنكليزي أبو بكر سليم، وبطل مسلسل فايكنغ/ Vikings الأسترالي ترافيس فيميل، مع الإشارة إلى أن المقابلة تحتوي على حرق لأحداث الموسم الأول الذي واجه بعض الانتقادات بسبب النهاية الوحشية للحلقة الأخيرة التي حملت عنوان البداية/ The Beginning.

مرّ خمسون عامًا – بعيدًا عن الحلقة التجريبية الفاشلة في عام 2013 – منذ أن جلس سكوت على كرسي المخرج من أجل مسلسل تلفزيوني (كانت بدايته كمخرج للبرامج الحية في BBC)؛ أمضى سكوت أغلب حياته المهنية في إخراج الأفلام والإعلانات، بينما اقتصر مجال عمله في التلفاز كمنتج تنفيذي لمسلسلات مثل الزوجة الجديدة / The Good Wife، والإرهاب/ the terror، إضافةً لأعمال أخرى لكن أي من هذه الأعمال لم تحمل طابعه البصري المميز.

لكن ذلك تغيّر من ناحية سكوت بعد قراءته لنص الحلقة التجريبية من ربّته الذئاب، بعدما قدم الكاتب جوزيكسوكي المشروع للإنتاج، وبينما أثرّت القصة في مشاعر سكوت، فإنه كان قلقًا من أن يكرر نفسه، إذ يقول بشأن ذلك “اتجهت نحو التفكير بأني لا أريد أن أخطو في طريق الإنسان الآلي مرةً أخرى”، ويضيف مخرج النسخة الأولى من فيلم الخيال العالمي بليد رانر/ Blade Runner ، ومسلسل فضائي/ Alien بأن ما أراده في ربّته الذئاب عدم محاولة “عزف الموسيقى القديمة”.

ولكن بحلول الوقت الذي انتهى فيه سكوت من قراءة النص، كان قد غير رأيه؛ يقول في النقاش إن “هذه القصة نادرة كندرة طائر؛ فكرت.. يا إلهي يجب علي أن أفعل هذا.. يجب علي أن أضبط الوتيرة وأخرج الحلقة التجريبية”، ليبدأ فورًا برسم اللقطات وتصميم الأزياء وسفن الفضاء وغير ذلك الكثير، إلى أن انتهى به الأمر بإخراج أول حلقتين.

والعمل هو نتيجة لقصة تدور أحداثها على كوكب كيبلر-22 بي/ Kepler-22b القاحل، والشبيه جدًا بالعوالم التي يخلقها سكوت، كما الحال مع شخصية “ريدليفيرس”، في إشارة لليوناردو دي كابريو في دور روجر فيرس في فيلم جسد من الأكاذيب/ Body of Lies، حيثُ يواجه البشر عالمًا فضائيًا معاديًا، وآليون يتمتعون بعواطف وأحلام، أو إيان هولم في دور المسؤول العلمي الشرير آش في فيلم فضائي.

لكن في ربّته الذئاب فإن الروبوتات تنزف مادةً بيضاء – في هذه الحالة الحليب – بعد أن تمت برمجة نموذج قاتل من إنسان آلي لحماية آخر الأجنة البشرية التي بقيت على قيد الحياة، ويافعة تم تخصيبها في فترة الركود إضافةً إلى “الآندرويد” الآليه التي تعرف بـ”الأم”، في الخاتمة أنجبت “الأم” أخيرًا عبر فمها، لوحوش أخرى شبيهة بوحوش سكوت المعروف بها على شكل القضيب، وهو ثعبان شيطاني سيربنت/ Serpent ينمو ويكبر بشكل سريع، يستطيع الطيران، متعطش للدماء، ومنيع ضد جهود الروبوتات اليائسة لقتله.

يقول سكوت “كان من المفترض إن تبدو مثل ثعبان البحر، بفم مقرف وجسم طويل”، وفي مقابلة هاتفية منفصلة تناقش فاينيارد الحلقة الأخيرة من ربّته الذئاب مع سكوت الذي يتواجد في إيرلندا لإخراج آخر أفلامه المبارزة الأخيرة/ The Last Duel، وجوزيكوسكي الذي يتواجد في كاليفورينا، والتي طغى عليها رعب نفسي – جنسي، وتحدثا خلالها عن بعض التصحيحات التي التي سيتم إجراؤها في الموسم الثاني.

فاينيارد: تهانينا على تجديد المسلسل لموسم ثاني.

سكوت: نحن متحمسون جدًا.

جوزيكسوكي: لا أستطيع أن أنطق كل شيء الآن، لأن المسلسل يتمحور كثيرًا حول الغموض، لكن لدينا خطة متعددة المواسم ستسلط الضوء على العديد من الأشياء؛ إنه مثل منزل كبير مسكون، والأشخاص الذين عاشوا فيه من قبل، وجميع الغرف التي لم ترها من الداخل، والفناء الخلفي الذي لم تره بعد.

سكوت: كان يوجد على هذا الكوكب حياة قبل وصول هؤلاء الناس، عندما وصلوا “الآندرويدز” الأم والأب إلى الكوكب، اكتشفوا وجود هيكل عظمي لثعبان شيطاني (سيربنت)، في البداية افترضنا أن هذه المخلوقات العملاقة كانت مثل الديناصورات بالنسبة لنا وماتت، ونكتشف أن هناك أنماطًا أخرى من الحياة على هذا الكوكب، وثم تخلق “الأم” حياة جديدة مع أحد هذه الثعابين.

جوزيكسوكي: يعتقدا الأم والأب أن الجمجمة العملاقة تعود بمخلوق انقرض، غير مدركين أن يومًا ما “الأم” ستلد مخلوقًا مثله للعالم، وتعيد تنشيط الكوكب. أنتِ تُشاهدين كل هذه العناصر المميزة، الثعبان، الحديقة، آدم وحواء لكنها ليست النسخ التي نعرفها.

فاينيارد: دعونا نتحدث عن الثعبان.. مجرد ولادته عن طريق الفم أمر مزعج، لكن أوضِحوا لنا كيف لإنسانة آلية أن تحمل وتنجب ثعبانًا في المقام الأول؟

جوزيكسوكي: إنه أمر غريب نوعًا ما، لأنه إلى حد كبير يشبه أنه تم تخصيبها رقميًا عن طريق المعلومات، كما كان الحال. بينما كانت تتواصل مع منشئها في فضاء افتراضي، وتمارس الجنس بشكل أساسي عن طريق المحاكاة، دخل شيء آخر وقام بتنزيل معلومات عن إنشاء كينونة جديدة. بالأساس “الأم” هي مثل طابعة ثلاثية الأبعاد (3D)، جسدها بدأ بالعمل على تلك المعلومة الرقمية، وقرر أنه بحاجة إلى المزيد من المركبات العضوية، ولأنها إنسانة آلية يمكن لجسدها تنزيل تلك المعلومة وعمل شيء منه، لم تكن مصممة أبدًا للإنجاب، لذلك يجب أن ترتجل قليلًا لإخراج الشيء منها. الولادة كانت جامحة جدًا، لا يمكنها أبدًا الإخفاق بإثارة انزعاجي.

سكوت: في فيلم فضائي كان لدينا رجلًا في سترة مطاطية. اليوم، بإمكان المؤثرات البصرية فعل أي شيء، لكنه من الأفضل أن تبدو طبيعية لا رقمية.

جوزيكسوكي: بإمكان الثعبان أيضًا الطيران، لأنه يحمل صفات مررتها له “الأم”، لذلك إنه مختلف بعض الشيء عن الوحوش التي جاءت قبله.

فاينيارد: لقد قطعت نذرًا ألا تقرأ انتقادات أعمالك بعد بليد رانر، هل هذا تغير الآن بعد عودتك للعمل في التلفاز؟

سكوت: لا؛ علمت أني حققت شيئًا مميزًا في بليد رانر، وعلمت أنه كان هناك الكثير من التحديات فيما يخص العالم الذي فعلته والقصة التي كنا نرويها. لكنني اعتقدت أنني نجحت في الأمر، لم أتوقع نقدّا لاذعًا إلى ذاك الحد. لقد ذُبحت على يد بولين كايل (ناقدة سينمائية أمريكية 1919 – 2001)، لم تلتقِ معي من الأساس! لكن ما علمّني ذلك ألّا أقرأ الانتقادات مرّة أخرى.

فاينيارد: لاحظ العديد من النقاد المظهر الباهت، هل ستتغير تكوينة الألوان الرمادية غير المشبعة في الموسم الثاني؟

جوزيكسوكي: مثل الأرض.. هذا الكوكب لديه العديد من المناخات والنباتات والحيوانات المختلفة، ونحن ذاهبون إلى إقليم مغاير تمامًا في الموسم الثاني. الأمر يشبه كما لو كان الموسم الأول في أريزونا والموسم الثاني في سيبيريا، هذا فقط كمثال. نحن لن نذهب إلى منطقة مثلجة، وسيكون هناك قادمون جدد من الأرض وتغيير في ديناميكات القوى.

فاينيارد: يمتد المظهر الرمادي من المناظر الطبيعية إلى خزانة الملابس.. هل صممت يا ريدلي البدلة الجلدية للمساعدة في احتواء الحمل؟

سكوت: البدلة الجلدية هي مجاز عن العري، فكرت هل بإماكني أن أصنع سترة مطاطية؟ هل بإمكاني إعطاء الأنثى مظهر مزدوج الجنس كديفيد بوي (في إشارة فيما يبدو لفيلم الجوع/ The Hunger)؟ أردت أن يكون شعر “الأم” قصيرًا، لونه أحمر وأن ترتدي سترة مطاطية. لديها هذا السلوك الرائع من الهدوء، لكنها بإمكانها فجأة أن تصبح خطيرة.

جوزيكسوكي: وتلك السترات كانت غير مريحة أبدًا بالنسبة للمثلات والممثلين، يجب أن يُنسب إليهم فضل ارتدائها يوميًا كممثلات وممثلي الحِيَل. في الحياة الحقيقية، إنها مصنوعة من مادة اللاتيكس، والفكرة أنه في المستقبل لا تحتاج هذه المواد أبدًا إلى الغسيل، ولا تتمزق إلّا إذا قصصتها بسكين، ستسمر مدى الحياة. في أول اجتماع أجريناه، أخبرت ريدلي عن الخطة المتعلقة بنهاية الموسم، لذلك كان على علم أن هذه السترات ستستوعب الحمل.

فاينيارد: ما القصة بخصوص الإنسانة والإنسان الأليين والحليب؟

جوزيكسوكي: عندما قدمت هذا المشروع لريدلي، قلت له أن لدى الآليين دماءًا سوداء، ثم سألني: “لماذا دماءًا سوداء؟، قلت له: حسنًا، بالأساس لم أرد سرقتك. قال: لا تقلق بشأن هذا”. لذلك لدينا هذا الارتباط مع شخصيات الآليين التي خلقها سكوت سابقًا، ويوجد هذا التفاعل للدم الأبيض في الأحشاء، الحليب، كل الأماكن التي تأخذ دماغنا. ريدلي سيد من يخلق هذه التفاعلات الداخلية.

سكوت: في فيلم فضائي كنت في غرفة مع سيغورني ويفر، التي تعرضت للهجوم من قبل إيان هولم باعتباره آلي، كان تمثيله رائعًا، وكانت شخصيته على وشك أن تفقد أعصابها وتصبح عنيفة. قلت: “هل لدى أحدكم قطرة عين مليئة بالحليب؟”، جلب قسم المكياج قطارة عين، وحصلت على الحليب، ثم اقتربت منه ووضعت قطرة حليب فوق عينه، عندما نزلت بدأت عينه بالتدحرج. أفزعت هذه الحركة الجميع! ثم فكرت: “هل لدى جميع  الآليين دماء بيضاء؟ مثل حليب أكسيد المغنيسيوم؟” لذلك الآلييون خاصتي لونهم أبيض حليبي من الداخل. وبالنسبة لـ”الأم”، تساءلت: “هل عليّ استخدام ذلك مجددًا؟” أعتقد أنه ظهر بشكل رائع، إنه غير مريح أكثر من رؤية الدم الأحمر.

فاينيارد: كما أنه يزيد من الرعب الجسدي – النفسي – الجنسي. ريدلي، لديك هذه الكوابيس المتكررة خلال أعمالك لشخصيات تم تخصيبها ضد إرادتها وثم تجبر على الولادة بشكل غير تقليدي، سواء كان عن طريق اختراق للصدر كما في فيلم فضائي، أو عملية “ِشاو” في فيلم بروميثيوس/Prometheus، أو “أم” الثعبان كما رأينا هنا.

سكوت: أتت الفكرة من (كلية) أكسفورد للعلوم، عندما عرضوا بعض اللقطات ليرقات في لحاء الشجر، كانت خنفساء الخشب تمشي عبر اللحاء، تمرر اليرقة التي تحتها للجانب الآخر، وتحفر للأسفل عبر اللحاء، والذي يشبه قطع خرسانة يبلغ طولها 10 أقدام بالنسبة لنا، وذلك لتلقح اليرقة وتجعلها مضيفة. هذا أذهلني، لا يوجد شيء خارق استثنائي أكثر من الطبيعة ذاتها، الأم الطبيعة أعطتنا صفعة عملاقة هذا العام، ومن الأفضل أن نبدأ بالانتباه جيدًا.

جوزيكسوكي: يبدو الأمر كما لو كنتِ تكتبين “حكايات (الأخوان) جريم الخيالية” الأصلية والغريبة منها حقًا، إنه رد فعل حدسي مع صدى موضوعي. الحمل القسري حدث لتيمبست، ثم حدث للأم مما غير منظورها لما حدث لتيمبست، فهي تستمر باكتساب المزيد من الذكاء العاطفي وبذلك تتفهم وجهة نظر تيمبست.

فاينيارد: يحتوي هذا المسلسل على موضوعات تتمحور حول الإناث، لكن الناقدات والنقاد لاحظوا افتقاره للمشاركة النسائية،  هل تتطلع لتوظيف بعض المخرجات الإناث أو غير محددي الجنس في الموسم الثاني؟

جوزيكسوكي: أجل هذا هدفنا تمامًا، أردنا فعل ذلك في الموسم الأول، نحن نعمل على هذا الآن، سنبذل قصارى جهدنا للعثور على هؤلاء الأشخاص ووضعهم في كرسي المخرج.

سكوت: يمكن أن يحدث هذا بالتأكيد، الأمر كله بمن بإمكانه الإيصال الصحيح.

فاينيارد: بالنظر إلى أن هذا هو المستقبل، لماذا لا يزال لدى الناس تسريحة الموليت؟ كيف حدثت تسريحة الموليت الفضائية؟

جوزيكسوكي: حصل ما حصل! كان لدى الجميع تسريحة الموليت في يوم من الأيام، لم أكن أعرف ماذا أفعل بها في البداية، لكن بسرعة كبيرة قلت “يبدو هذا صحيحًا”، لا يمكننا الهرب من الموليت.


أمل رنتيسي

التاريخ: 29 مارس 2021










الرابط المختصر: