جوائز “غولدن غلوب” بين الماضي والحاضر.. هل لا يزال وزنها قائمًا أم انتهى عصرها الذهبي؟

غولدن غلوب

ينطلق حفل توزيع جائز غولدن غلوب التي تشرف عليها رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية، يوم غد الأحد، لكن على عكس النسخ السابقة ستكون النسخة الـ79 من دون مشاهير هوليوود وشركات صناعة الترفية، ولا سجادة حمراء أو نقل تلفزيوني على شبكة إن بي سي كما يحدث سابقًا، مما يطرح سؤالًا مهمًا حول إن كان لا يزال لهذه الجوائز وزن أم أن عصرها الذهبي انتهى!

وكالة الأنباء الفرنسية ذكرت في تقرير لها أن غولدن غلوب التي كانت تفيد شركات الإنتاج الهوليوودية عادةً من توزيع جوائزها، وما يرافقها من بهرجة وأجواء احتفالية خلال رحلة التسويق للأفلام والمسلسلات، قامت تلك الشركات باتخاذ قرار علني لمقاطعة هذه الأمسية، وهي نتيجة لاعتراضاتها على ممارسات الرابطة الهوليوودية التي يصوّت أعضاؤها لاختيار الفائزين بالجوائز.

الوكالة نقلت على لسان مارك مالكين، رئيس تحرير شؤون الثقافة والأحداث في مجلة فارايتي المتخصصة، ملاحظته أن “هوليوود بمعظمها لا تعير أهمية في الوقت الراهن لجوائز غولدن غلوب”، وتابع مضيفًا “إذا كانت هوليوود تقاطع هذه الجوائز، فأين تكمن أهميتها فعليًا؟ لن تكون كبيرة، على ما أعتقد”.

ودرجت أوساط هوليوود منذ مدة طويلة بعيدًا عن الأضواء على انتقاد هذه المجموعة التي تضم نحو مائة شخص يعملون لمنشورات أجنبية، واتهامها بسلسلة من التجاوزات، تمتد من الفساد إلى العنصرية والتحرش، ويضاف إليها حصول الأعضاء على هدايا وامتيازات من شركات الترفيه في مقابل الحصول على أصواتهم.

لكنّ مكانة غولدن غلوب التي لا تفوقها أهمية سوى جوائز الأوسكار، كانت تفرض الحذر على الآراء النقدية، وتدفعهم إلى عدم المجاهرة بمآخذهم على الرابطة، إلى أن كشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن عدم وجود أشخاص من ذوي البشرة السمراء بين أعضائها، وهو الأمر الذي أدى إلى توجيه الانتقادت لها بعد حفل توزيع جوائز العام الفائت.

وقررت شبكة إن بي سي التي تملك حقوق البث الحي للاحتفال الامتناع عن نقله هذه السنة، وبالتالي سيقام الاحتفال بالنسخة الـ79 الذي يبدأ في الساعة السادسة مساء (الثانية فجراً بتوقيت غرينيتش) من دون جمهور ولا إعلام ولا نجوم.

وكانت جائحة كوفيد-19 الذريعة الرسمية التي أعطاها المنظمون عن سبب إجراء الاحتفال بهذه الطريقة، وكشف مالكين أن “رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود حاولت إقناع عدد من المشاهير بالحضور للإعلان عن الفائزين بجوائز النسخة الـ79 لهذا العام”، لكنّ “أيًا منهم لم يقبل”.

ووفقًا للوكالة الفرنسية فإنه في ظل هذه المعطيات، لن يشبه احتفال توزيع جوائز غولدن غلوب يوم غد الأحد في شيء، ما كان يوصف سابقًا بـ”أمسية هوليوود المفضلة” ، وهو أول غيث موسم الجوائز السينمائية الأساسية، نظرًا لأن الأفلام الفائزة بجوائز غولدن غلوب، أو حتى تلك التي تحصل على ترشيحات في فئاتها، تسجل عادةً ارتفاعًا في مبيعات تذاكرها.

وتصدّر فيلم الدراما الكوميدي بلفاست/Belfast من إنتاج تي بي كي سي، بالاشتراك مع فيلم الغرب الأمريكي قوة الكلب/The Power of the Dog من إنتاج نتفليكس، قائمة الأعمال السينمائية المرشحة بحصول كل فيلم على سبعة ترشيحات، بينما تصدّر المسلسل الدرامي الخلافة/Succession من إنتاج HBO، قائمة الأعمال التلفزيونية بحصوله على خمسة ترشيحات.

وتقول الوكالة الفرنسية إن أيًا من صفحات هذين الفيلمين على شبكات التواصل الاجتماعي أو إعلاناتهما الترويجية لم تُشر إلى ترشيحاتهما لهذه الجوائز، لافتةً إلى أن هوليوود دائمًا ما كانت تعشق قصص التوبة، وقلّة فيها من يذهبون إلى حد استبعاد عودة “غولدن غلوب” كليًا.

فقد اعتبر ريتشارد ليكاتا، خبير التواصل التلفزيوني ورئيس شركة ليكاتا أند كومباني، أن “للفوز بتمثال مذهّب” أهمية لا تتغير، ملاحظًا أن هذه الجوائز “تشكل منذ عشرات الأعوام وسيلة لقياس مدى النجاح”، ورأى أن الحصول على جوائز الرابطة كان “دائمًا أمرًا مهمًا لأي شخص يسعى إلى الفوز بالأوسكار أو بجوائز إيمي” للأعمال التلفزيونية.

وسارعت الرابطة في مواجهة هذه الضجة إلى اعتماد سلسلة من الإصلاحات، من بينها ضم أعضاء جدد إليها لتنويع تشكيلتها وتحسين تمثيل الأقليات فيها، كذلك حظرت على هؤلاء قبول الهدايا الفاخرة أو النزول في فنادق تتولى شركات الإنتاج دفع نفقات الإقامة فيها عنهم، سعيًا منها للتودد إليهم لكي يصوتوا لأفلامها.

ومع أن الاستوديوهات تقاطع الرابطة علنًا اليوم، كشفت مصادر للوكالة الفرنسية أن عددًا من الأعضاء الذين سيختارون الفائزين تسلموا سرًا روابط أو أقراص DVD وتلقوا دعوات إلى عروض، بعضها بناء على طلب نجوم من الصف الأول، وقال ليكاتا “إن صناعة السينما غالبًا ما غفرت في الماضي. ستدمر شيئًا ما وبعد ذلك، بعد مدة، ستسامح”، وتابع مضيفًا “من هنا، نعم، أعتقد أن جوائز غولدن غلوب ستعود” إلى سابق عهدها.

وأعلنت كبرى شركات الترفيه، بما في ذلك نتفليكس، أمازون استديو، ووارنر ميديا (الجهة المالكة لخدمتي البث HBO وHBO MAX) عن مقاطعة جوائز غولدن غلوب في مايو/أيار من العام الجاري، وانضمت إليهم شبكة إن بي سي التي قالت إنها لن تنقل حفل العام الجاري على أن تعود لنقل الحفل مباشرة في 2023، مشترطةً على الرابطة إصلاح نفسها في مقابل عودتها لبث حفل توزيع الجوائز.


مينا سبوت

التاريخ: 8 يناير 2022










الرابط المختصر: