تروي كوتسور ينتظر صناعة التاريخ في حفل توزيع جوائز الأوسكار لـ2022

تروي كوتسور

يعتبر تروي كوتسور، أول ممثل ذكر أصم يترشّح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل مساعد للعام الجاري، عن تأديته شخصية فرانك روسي في فيلم كودا/CODA، وهو أيضًا ثاني ممثل أو ممثلة أصم يترشّح لجائزة الأوسكار بشكل عام، بعد أن سبقته إليها مارلي ماتلن التي حصلت على أوسكار أفضل ممثلة رئيسية عن دور سارة نورمان في فيلم أبناء الصمت/Children of a Lesser God في 1987.

في أدائه لشخصية فرانك الذي رشّح عنه لجائزة الأوسكار، لم يكن لدى كوتسور سوى كلمة واحدة عليه التحدث بها على طول الفيلم الذي تبلغ مدته 111 دقيقة، لكنها كانت كافية لجعله يدخل قائمة الأسماء الخمسة المنافسة على الجائزة، حيثُ كان عليه أن يشجع ابنته روبي (تؤدي دورها إميليا جونز) على تحقيق أحلامها الموسيقية والالتحاق بالجامعة، لذلك قال لها بصوت عالٍ: “انطلقي”.

وكالة أسوشيتد برس أشارت في مقابلة نشرتها مؤخرًا مع كوتسر، إلى أن هذه الكلمة الوحيدة كانت بالنسبة له تعني الكثير من التدريب، بالإضافة لامتلاكه الشجاعة اللازمة للنطق بها في موقع التصوير، حيثُ كان عليه المشاركة في حوار لم يكن يستطع سماعه أبدًا.

وهو ذات الشيء الذي فعله سابقًا عندما أدى شخصية ستانلي كوالسكي في مسرحية “عربة ترام اسمها الرغبة”، حيثُ كان عليه أن يصرخ قائلًا: “ستيلا” في جميع العروض، يقول كوتسور في حديثه للوكالة الأمريكية إنه: “أحيانًا كان يسأل الجمهور كيف يبدو صوتي؟”، ويضيف أن أحد الأشخاص أخبره بأن صوته “يشعره بالراحة”.

اليوم يأمل كوتسور (53 عامًا) أن يكون ترشيحه لجائزة الأوسكار ملهمًا لمجتمع الصم، فهو يأمل أن “الشباب الذين يعانون من الصمم أو ضعف السمع على ثقة متزايدة وأن يكون مصدر إلهام لهم ليتمكنوا من تحقيق أحلامهم”، ويتابع مضيفًا أنه “يريد ألا يشعر هؤلاء الأطفال بأنهم محدودين”.

الفيلم الذي حصلت على حقوقه خدمة آبل تي ڤي بلس بعد عرضه الأول في مهرجان صندانس السينمائي العام الماضي، حصل أيضًا على ترشيحين إضافيين عن فئتي أفضل صورة وأفضل سيناريو، وهو بالمناسبة من كتابة وإخراج سيان هيدر.

كانت هيدر قد عبّرت في تصريحات سابقة عن أملها بأن “يساعد الفيلم والدعم القوي من آبل في فتح بعض الأبواب التي تقف في طريق دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في التمثيل، وبالتالي تمهيد الطريق لمزيد من القصص التي تركز على شخصيات من مجتمع الصم والمعاقين”.

يقود “كودا” اليوم قائمة الأعمال السينمائية لآبل بلس في ترشيحات الجوائز السينمائية، لديه 144 ترشيحًا حتى الآن، فضلًا عن حصوله على 38 جائزة أيضًا، وهو من الأعمال التي لديها ثلاث ترشيحات من جوائز الأكاديمية البريطانية (بافتا)، بالإضافة إلى أن كوتسور يعتبر أول ممثل أصم يحصل على ترشيح فردي لجوائز نقابة ممثلي الشاشة في الولايات المتحدة.

يرى كوتسور أن شخصية فرانك في “كودا” تشبه أي شخص أصم في حياتنا الواقعية، ويضيف موضحًا أنه: “شخص أصم يعمل بجد ليتغلب على ذلك”، ويمضي في حديثه قائلًا: “أريد إن يكون للجمهور وجهة نظر مختلفة.. أريدهم أن يتخلصوا من مفاهيمهم المسبقة عن الصم”، ويكمل حديثه قائلًا: “يوجد أطباء ومحامون ورجال إطفاء صم، لكن الكثير من الأشخاص الذين يسمعون يتجاهلون ذلك”.

عندما قرأ كوتسور سيناريو “كودا” لأول مرة، رأى فيه علامة تحذيرية لأن فرانك مثل شخصيته الواقعية، ليس لديه الاستعداد لمغادرة ابنته المنزل، وكان لهذه الروابط الشخصية دور بجعله يجد صعوبة بالتخلي عن شخصية فرانك بعد انتهائه من تصوير الفيلم، فهو يقول حول ذلك: “لقد استغرق الأمر حوالي نصف عام للانفصال عن فرانك”.

ويختم كوتسور مقابلته مع الوكالة الأمريكية قائلًا إنه يحاول في الوقت الراهن: “الاستمتاع بكل يوم وكل لحظة”، ويتابع مضيفًا “لست على عجلة من أمري، ولست مهووسًا بالفوز، لأن هذه الأيام التي لن أعيشها مرة أخرى ستذهب”.

يتتبّع فيلم “كودا” قصة تلميذة في المدرسة الثانوية تعيش صراعًا داخليًا بين شغفها بتعلم الموسيقى، وحرصها في الوقت عينه على البقاء في المنزل لمساعدة عائلتها التي جميع أفرادها صمّ، باستثناء روبي التي كانت مهمتها وهي تكبر أن تفسر كل شيء لوالدها ووالدتها وشقيقها وكلهم صم، وذلك في مواقف مختلفة، من زيارة الطبيب إلى نشاط الأسرة الصغير في صيد الأسماك، حيثُ يتعامل جميع أفراد الأسرة بلغة الإشارة، والفيلم مشتق اسمه من الأحرف الأولى بالإنجليزية لكلمات معناها “ابن لبالغين من الصم”.


مينا سبوت

التاريخ: 18 فبراير 2022










الرابط المختصر: