تاريخ الولايات المتحدة المضطرب وماضيها العنصري يهيمنان على مهرجان صندانس السينمائي

Descendant

يسلط مهرجان صندانس السينمائي المستقل الضوء هذا الأسبوع على التاريخ المضطرب للولايات المتحدة وماضيها العنصري من خلال عرض أفلام تتناول مواضيع بدءًا من آخر سفينة معروفة لنقل العبيد إلى النزعة العسكرية التي كانت تتعامل بها الشرطة مع المتظاهرين في حقبة حركة الحقوق المدنية.

وكالة الأنباء الفرنسية نقلت في تقرير لها إن مديرة المهرجان تابيثا جاكسون أشارت أن الظلم العنصري هو واحد من مواضيع “تصفية الحساب المعقدة” و”المساءلة” التي تناولها صانعو الأفلام في نسخة المهرجان هذا العام، الذي يستمر في عروضه الافتراضية للعام الثاني على التوالي حتى 30 يناير/كانون الثاني الجاري.

ويعرض في النسخة الحالية من المهرجان المستقل أفلامًا وثائقية ودرامية تتناول العدالة العرقية، ومن بينها فيلما Descendant للمخرجة مارغريت براون، وكذلك Riotsville, U.S.A للمخرجة سييرا بيتنغيل، وهما من الأفلام التي لم تدخل سوق المزايدة للحصول على حقوق البث الدولية.

تزور براون في فيلم Descendant الذي عرض السبت للمرة الأولى ضمن المهرجان، مسقط رأسها ألاباما حيث رست سفينة كلوتيلدا، وعلى متنها 110 من العبيد في العام 1860، بعد عقود من حظر تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، حيثُ يعيش أحفاد العبيد في المجتمع نفسه، ويخبرون حكايات أسلافهم التي تنتقل من جيل إلى آخر، كما أن العائلة التي كانت تملك السفينة، ما زالت تعيش في المنطقة أيضًا.

وعُثر على حطام السفينة التي أغرقها صاحبها عمدًا لتجنب الملاحقة الجنائية، في العام 2018، علمًا أن تحديد مكان حطام سفن العبيد نادر جدًا، وتقول براون التي بدأت تصوير الفيلم قبل ست سنوات لوكالة فرانس برس: “كنت أعلم أن العثور على السفينة سيشكل دليلًا”، وتابعت مضيفة “إنها طريقة تسمح للأشخاص بتتبّع أصولهم شخصيًا بطريقة غير مسبوقة في هذا البلد”.

ولا يزال أحفاد العبيد الذين هرب أسلافهم من العبودية بعد خمس سنوات مع نهاية الحرب الأهلية، يعيشون على أرض مهمشة تحيط بها مناطق تنتشر فيها صناعات ثقيلة تؤدي ملوثاتها إلى الإصابة بالسرطان، وبحسب الشريط الوثائقي الفيلم، شيدت بعض هذه المصانع على أرض استأجرتها عائلة ميهر التي تملك كلوتيلدا.

ورغم تعاون عائلة ميهر مع براون في فيلم وثائقي سابق، لم يشارك أي فرد من العائلة في فيلم Descendant، وتعتبر براون أن “الأشخاص كانوا خائفين”، مضيفةً أن “هذه القصة هي وسيلة لطرح نقاش حول تعويض” المتضررين من العبودية، وترى أنه “يمكن النظر إلى التعويض على أنه كلمة خادعة، لكن لا يوجد شيء خادع في العدالة، أتمنى أن يساهم الفيلم في إطلاق نقاش حول العدالة”.

وتقول براون “هذه هي الأسئلة التي تطرح حاليًا، خصوصًا في هذا البلد”، مشيرة إلى المعركة القائمة حول حقوق التصويت والتي وصفها الديموقراطيون بأنها هجوم شامل من جانب الولايات المحافظة على الأقليات العرقية، وتضيف “كانت هذه المحادثة ضرورية من دون شك، وأتت متأخرة”، وتعتبر أن مشاهدة ما بُني عليه النظام كعسكرة الشرطة “تعطينا دافعًا لندرك أننا قادرون على تفكيك هذه الأنظمة”.

أما فيلم Riotsville, U.S.A الذي عرض قبل يوم من فيلم براون، فإن مخرجته بيتنغيل تكشف في قصته عن مدن نموذجية وهمية استخدمتها الشرطة والجيش في ستينيات القرن الماضي لقمع احتجاجات مطالبة بالحقوق المدنية، وتُظهر اللقطات مدرجًا مليئًا بقادة عسكريين وهم يضحكون ويصفقون أثناء وضع رجل أسود في سيارة حديثة تابعة لوحدة مكافحة الشغب، وذلك في قرية “رايوتسفيل” الوهمية.

وتشير بيتنغيل لوكالة فرانس برس إلى ظهور “أفراد من وكالة الاستخبارات المركزية وعملاء سريين وقادة في الشرطة وعسكريين بارزين وسياسيين وأعضاء من مجلس الشيوخ” في اللقطات، معتبرة أن “رؤية هذه المجموعة من الأشخاص تضحك على ظلم مماثل، حتى بعد عرضه في الفيلم بصورة أقل ألمًا وغضبًا تعطينا فكرة واضحة عن التصرفات التي كانت سائدة في ذلك الوقت”.

وصُممت شوارع “رايوتسفيل” التي ظهرت في أرشيف تدريبات عسكرية ولقطات إعلامية، بطريقة تتناسب مع الحاجات وأعمال الشغب التي كانت تقع في عشرات المدن الأمريكية الكبرى في أواخر ستينيات القرن الماضي.

وتحول مهرجان صندانس في الأعوام الأخيرة إلى سوق للمنافسة بين خدمات البث المباشر للحصول على حقوق البث الدولية للأعمال المتميزة، بما في ذلك آبل تي في بلس، وأمازون برايم فيديو، فضلًا عن شبكة HBO، حيث تطمح هذه المنصات إلى الدخول في سوق البث الدولي إلى جانب نتفليكس، ومن المتوقع أن تكون المنافسية قوية بين خدمات البث للحصول على حقوق الفيلمين.


مينا سبوت

التاريخ: 24 يناير 2022










الرابط المختصر: