بعد 20 عامًا على انتهاء مسلسل “The Wire”.. مسلسل جديد يتحدث عن فساد شرطة “بالتيمور”

نحن نملك هذه المدينة

يعود كاتبا السيناريوهات التلفزيونية جورج بيليكانوس وديفيد سايمون بعد 20 عامًا من مسلسلهما السلك/The Wire إلى أجواء مدينة بالتيمور الأمريكية المعروفة بعنفها، ويغوصان مجددًا في قضايا الفساد المتعلقة بشرطتها من خلال مسلسل صغير يستند إلى قصة حقيقية.

وكالة الأنباء الفرنسية أشارت إلى أن مسلسل نحن نملك هذه المدينة/We Own This City الذي أنتجته HBO يستند إلى كتاب الصحفي الاستقصائي الأمريكي جاستن فينتون الذي يحمل العنوان عينه، وعرض أخيرًا ضمن مهرجان Séries Mania للمسلسلات في مدينة ليل الفرنسية.

عمليات ابتزاز

وخلافًا لمسلسل “السلك” الذي نال استحسان النقاد ودام خمسة مواسم من 2002 إلى 2008، سيكون “نحن نملك هذه المدينة” مسلسلًا قصيرًا، إذ يقتصر على ست حلقات مدتها ساعة واحدة.

ويتناول المسلسل قضية فساد ضخمة داخل شرطة بالتيمور برزت في أعقاب أعمال الشغب التي اندلعت على إثر وفاة الشاب الأمريكي الأفريقي فريدي غراي في عام 2015 أثناء نقله مكبل اليدين والرجلين إلى شاحنة للشرطة بعد توقيفه.

وروى فينتون في حديث للوكالة الفرنسية أن سيمون الذي عمل مثله في جريدة بالتيمور صن، ولكن في مرحلتين مختلفتين، هو من اتصل به أثناء المحاكمة وقال له: “يجدر بك إن تؤلف كتابًا، وإذا فعلت سنقتبس منه مسلسلًا”.

ويشرح فينتون الذي كان محرر قضايا الجرائم في جريدته لمدة ثماني سنوات، أن “الصيغة الروائية اعتمدت في بعض جوانب القصة، لكن بعض المشاهد التي حضرت تصويرها كانت مطابقة حرفيًا للوقائع الحقيقية. كان الأمر مذهلًا”.

واندلعت الفضيحة العام 2016 عندما تبيّن أن عددًا قليلًا من الضباط من وحدة مرموقة، يعملون معظم الوقت بملابس مدنية قد مارسوا على مدى سنوات عمليات ابتزاز وانتهاكات من دون حسيب ولا رقيب.

وكان هؤلاء يلجؤون إلى الابتزاز في مقابل الأموال والمخدرات التي يضبطونها لدى الموقوفين، فيحتفظون ببعضها لأنفسهم أو يعيدون بيعها، وفي بعض الأحيان، كانوا يزرعون أدلة كاذبة، ومنها أسلحة، لإلصاق التهمة بأشخاص معظمهم من الأحياء الفقيرة التي يشكل السود غالبية سكانها، مما يتيح لهم إظهار نتائج أفضل لعملهم أمام رؤسائهم.

ولم يكن هؤلاء الشرطيون “يخشون شيئًا”، ومن هنا جاء عنوان المسلسل القصير “نحن نملك هذه المدينة”، على ما شرح فينتون، مضيفًا “كانوا يشعرون بأنهم في أمان” ولم يكونوا يظنون أن أمرهم قد يُفضح.

ولم تكن هذه القضية مسألة عنصرية عادية، فخمسة من ضباط الشرطة الثمانية المتورطين كانوا من السود، والثلاثة الآخرون من البيض، مع أن المتهم الرئيسي واين جينكينز الذي كان يتمتع قبل ذلك بسمعة ممتازة بسبب فاعليته، كان أبيض البشرة.

وأوضح فينتون أن أفعال الضباط استمرت لسنوات لأن معظم الضحايا كانوا يحجمون عن تقديم شكاوى، ولاحظ أنه من غير السهل على التاجر أن يقول إنه في الواقع كان يملك كمية مخدرات أكبر من تلك المضبوطة، ولكن في الوقت نفسه كان لدى الشرطة ميل إلى عدم تصديق القلائل الذين تجرؤوا على الإبلاغ عن أفعال هؤلاء الشرطيين.

زعيم عصابة

وقرر الممثل الأمريكي جايمي هيكتور ألا يقابل عائلة ضابط الشرطة الذي يجسد دوره، والذي اختفى قبل يوم واحد من استدعائه كشاهد في هذه القضية، وأوضح خلال مؤتمر صحفي في ليل: “إنه وضع دقيق جدًا. لا نعرف ما إذا كان انتحر أو قتل”، لذلك جمع أكبر قدر ممكن من المواد عنه، مثل تسجيلات صوته، لكي يتمكن من تجسيد شخصيته بأمانة وتقديم أداء صادق.

وشاء هذا الممثل الذي أدى دور زعيم عصابة مخدرات كبير في “السلك” العودة إلى بالتيمور لتصوير فيلم “نحن نملك هذه المدينة”، ورد فينتون بالإيجاب على سؤال عما إذا كانت مثل هذه الفضيحة يمكن أن تحدث مرة أخرى في بالتيمور، وقال: “بات الضباط الآن يضعون كاميرات لم يكونوا مزودين إياها عندما حصلت (الفضيحة).. لكن أشخاصًا كهؤلاء سيجدون دائما طريقة”.


مينا سبوت

التاريخ: 23 مارس 2022










الرابط المختصر: